الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

166

الرسائل الأحمدية

بحث في النبوّة ثمّ لمّا كان التوحيد موقوفاً على الشهادة برسالة نبيّنا المجيد الحميد قَرَنَ الشهادةَ الأُولى التي هي الركن الأوّل بالركن الثاني الذي هو قوله : ( وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً ) ، وشرَّفه بألَّا يذكر إلَّا ويذكر معه . وبهذه المزية خصَّه وبجَّله . قال أمير المؤمنين وسيّدُ الموحدين في خطبة الجمعة والغدير بعد ذكر بعض أوصاف ذلك النبيّ الكبير : « قَرَنَ الاعتراف بنبوّته بالاعتراف بلاهُوتيَّته واختصَّهُ من تكرمَتِه بما لم يلحقهُ [ فيه ] ( 1 ) أحدٌ من بريَّته » ( 2 ) . . إلى آخره . مستند النبوّة وحيث إنَّ الشهادة لا بدّ لها من مستند ولا سيّما على تقدير أخذها من الحضور فالمستند هنا أمران : الأوّل : عامٌّ لجميع الأنام حتى العوامّ وهو المعجز القاهر والبرهان الباهر الذي ثبت جُلُّه بالتواتر وباقيه بالتسامع والتظافر ، حتى ملأ الدفاتر وتناقله الثقات كابراً عن كابر ، ولا سيّما المعجز الباقي إلى انقضاء عالم التكليف وهو القرآن الحكيم والفرقان العظيم ، الشاهد بنبوّته والمصدِّق لرسالته ، فإنَّه شاهدٌ حاضر في كلّ قرنٍ قرن ، وزمنٍ زمن في الماضي والغابر ، لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ، ولا تُرَدُّ شهادته ولا تفلج حجّته . والثاني : خاصّ بمَنْ صفا ذهنه ولطف حسّه من ذوي الأفهام السليمة والأفكار المستقيمة ، وهو أنَّ مَنْ عرف الله تعالى وصفاته وأفعاله وآثارها ، وعرف أسرار هذا الدين ظاهراً وباطناً ، عرف بالضرورة أنَّ محمّداً رسول الله صلى الله عليه وآله حقاً ونبيّه صدقاً فإنَّ مَنْ نظر إلى سيرته وما جاء به من الأوامر والنواهي في شريعته ، وتفكَّر في آدابه الشريفة وأخلاقه اللطيفة ، وهمّته العلية وشيمه الأبية ، وفتوحه العظيمة وكراماته

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 697 ، البحار 94 : 113 / 8 .